الصفحة الأولي چهارشنبه  / 05 آذر 1393  / 26 W_NOVEMBER_LONG 2014  فارسی - اردو - English    
الأخبار
 من نحن   
 سؤال و جواب   
 إتصل بنا   
 البحث المتقدم   
2009/12/29   

خطبة السيدة زينب في الكوفة

تعتبر خطبة السيدة زينب ـ في الكوفة وفي مجلس يزيد في الشام ـ في ذروة الفصاحة ، وقمة البلاغة، وآيةً في قوة البيان، ومعجزة في قوة القلب والأعصاب، وعدم الوهن والانكسار أمام طاغية بني أمية ومن كان يحيط به من الحرس المسلحين، والجلاوزة والجلادين الذين كانوا علي أهبة الإستعداد ينتظرون الأوامر كي ينفذوها بأسرع ما يمكن من الوقت.

وهنا سؤال قد يتبادر إلي الذهن وهو :

إن السيدة زينب كانت سيدة المحجبات المخدرات، ولم يسبق لها أن خطبت في مجلس رجال أو معجم عام، وليس من السهل عليها أن ترفع صوتها وتخطب في تلك الأجتماعات، فلماذا قامت السيدة بإلقاء الخطب علي مسامع الجماهير مع تواجد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ؟
ومع العلم أن الإمام زين العابدين كان أقوي وأقدر منها علي فنون الخطابة، وأولي من التحدث في جموع الرجال ؟

لعل الجواب هو : أن الضرورة أو الحكمة إقتضت أن يسكت الإمام زين العابدين طيلة هذه المسيرة كي لا يجلب إنتباه الناس إلي قدرته علي الكلام، وحتي يستطيع أن يصب جام غضبه كله علي يزيد، في الجامع الأموي، بمرأي ومسمع من آلاف المصلين الذين حضروا يومذاك لأداء صلاة الجمعة خلف يزيد.
فلو كان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) يخطب في أثناء هذه الرحلة . في الكوفة وغيرها، فلعله لم وين يكن يسمح له بالخطابة في أي مكان آخر، فكانت تفوته الفرصة الثمينة القيمة، وهي فرصة التحدث في تلك الجماهير المتجمهرة في الجامع الأموي ، علماً بأنه لم يبق من آل الرسول في تلك العائلة رجل سوي الإمام زين العابدين.
ولهذا السبب كانت السيدة زينب تتولي الخطابة في المواطن والأماكن التي تراها مناسبة.
وليس معني ذلك أنها فتحت الطريق أمام النساء ليخطبن في جموع الرجال، أو المجتمعات العامة كالأسواق والساحات وغيرها ، بل إن الضروري القصوي كانت وراء خطبتها عليها السلام.
هذا أولاً.
ثانياً : لقد كانت حياة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مهددة بالخطر طوال هذه الرحلة ـ وخاصة في الكوفة ـ فكم من مرة حكموا علي الإمام بالقتل والإعدام، لولا أن دفع الله تعالي عنه شرهم ؟!
فما ظنك لو كان الإمام ( عليه السلام ) يخطب في شارع الكوفة أو في مجلس الدعي بن الدعي عبيد الله بن زياد، والحال هذه ؟!

هل كان يسلم من القتل ؟
طبعاً : لا.
إنهم أرادوا أن يقتلوه وهو ـ بعد ـ لم يخطب شيئاً، فكيف لو كان يخطب في الناس ويكشف لهم عن مساوئ بني أمية ومخازيهم، ويبين لهم أبعاد ومضاعفات جريمة مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه وأهل بيته ؟؟!


لماذا خطبت السيدة زينب في مجلس يزيد ؟

لقد شاهدت السيدة زينب الكبري ( عليها السلام ) في مجلس يزيد مشاهد وقضايا ، وسمعت من يزيد كلمات تعتبر من أشد أنواع الإهانة والإستخفاف بالمقدسات، وأقبح أشكال الإستهزاء بالمعتقدات الدينية، وأبشع مظاهر الدناءة واللؤم في تصرفاته الحاقدة !!
مظاهر وكلمات ينكشف منها إلحاد يزيد وزندقته وإنكاره لأهم المعتقدات الإسلامية.
مضافاً إلي ذلك، أن يزيد قام بجريمة كبري، وهي أنه وضع رأس الإمام الحسين ( عليه السلام ) أمامه وبدأ يضرب بالعصا علي شفتيه وأسنانه، وهو ـ حينذاك ـ يشرب الخمر !!
فهل يصح ويجوز للسيدة زينب أن تسكت، وهي إبنة صاحب الشريعة الإسلامية ، الرسول الأقدس سيدنا محمد ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ؟!
كيف تسكت وهي تعلم أن بإمكانها أن تزيف تلك الدعاوي وتفند تلك الأباطيل، لأنها مسلحة بسلاح المنطق المفحم ، والدليل القاطع، وقدرة البيان وقوة الحجة ؟!
ولعل التكليف الشرعي فرض عليها أن تكشف الغطاء عن الحقائق المخفية عن الحاضرين في ذلك المجلس الرهيب، لأن المجلس كان يحتوي علي شخصيات عسكرية ومدنية ، وعلي شتي طبقات الناس. فقد كان يزيد قد أذن للناس إذناً عاماً لدخول ذلك المجلس ، فمن الطبيعي أن تموج الجماهير في ذلك المكان وحول ذلك المكان ، وقد خدعتهم الدعايات الأموية ، وجعلت علي أعينهم أنواعاً من الغشاوة ، فصاروا لا يعرفون الحق من الباطل، منذ أربعين سنة طيلة أيام حكم معاوية بن أبي سفيان علي تلك البلاد.
وعلامات الفرح والسرور تبدو علي الوجوه بسبب إنتصار السلطة علي عصابة عرفتهم أجهزة الدعاية الأموية بصورة مشوهة.
وقد تعود أهل الشام علي مشاهدة قوافل الأسري التي كانت تجلب إلي دمشق بعد الفتوحات.
أما ينبغي لحفيدة رسول الله ( صلي الله عليه وآله وسلم ) أن تنتهز هذه الفرصة ، وتجازف بحياتها في سبيل الله، وتنفض الغبار عن الحق والحقيقة، وتعرف الباطل بكل صراحة ووضوح ؟
بالرغم من أنها كانت أجل شأناً، وأرفع قدراً من أن تخطب في مجلس ملوث لا يليق بها ، لأنها سيدة المخدرات والمحجبات !
ولكن الضرورة أباحت لها أن توقظ تلك الضمائر التي عاشت في سبات، وتعيد الحياة الي القلوب التي أماتتها الشهوات، وغمرتها أنواع الفجور، والإنحراف عن الفطرة، فباتت وهي لم تسمع كلمة موعظة من واعظ ، ولا نصيحة من ناصح.
 رأيكم :
الإسم
اللقب
عنوان البريد الإلكتروني
نص
 
info@navideshahed.com