الصفحة الأولي شنبه  / 11 W_MORDAD_LONG 1393  / 02 آگوست 2014  فارسی - اردو - English    
 من نحن   
 سؤال و جواب   
 إتصل بنا   
 البحث المتقدم   
العنوان : مفهوم الشهيد في المسيحية
مواضيع المقالات :رصد تداعيات ثقافة الايثار
إن كلمة مارتوس martus اليونانية تشير الي الشاهد علي الحقائق التي جربها و هي حصيلة لما شاهده و تشهد علي ماشاهده. إن تعريف الشهيد في الادبيات المسيحية تعني أن الحواريين من يكونوا شهداء علي سلوك و اقوال السيد المسيح و علي تعاليمه في اورشليم و نشرها علي العالم. سنت بيتر يخاطب الحواريين قائلاً: ينبغي علينا ان نبلـّغ الديانة المسيحية حتي يوم القيامة و نكون شهداء علي رسالته و يشير الي الحواريين الاثني عشر للمسيح و يعتبرهم شهوداً و شهداء علي رسالة سيدنا عيسي المسيح.
لفظ الشهيد في المسيحية لا يعني الشاهد الذي يشهد في المحكمة بل يحظي هؤلاء الشهداء بمنزلة معنوية رفيعة و تحملوا في هذا السبيل عقوبات صعبة بلغت حتي الموت حيث كان شنت استيفان يعتبر شاهداً و الذي وقع في بداية تاريخ المسيحية علي شهادته بدمه. بالرغم من ان الشهيد في الادبيات المسيحية لم يكن المؤسس المقدس للكنيسة لكنه كان يذعن بحزم بحقائق الدين المسيحي حيث انه كان يدافع عنها حتي النفس الاخير. إن مفهوم الشهيد في الديانة المسيحية يعطي معاناه في مقابل الكفر. و يشير الي الافراد الذين قتلوا من اجل ذكر كلام الله و التصديق علي حقائقه و انتقلت ارواحهم الي السماء.
ففي العهود الاولي للكنيسة كان يطلق اسم الشهيد علي الافراد الذين كانوا يقتلون بسبب اعتقادهم و يكون هذا القتل عادة مقروناً بالاذي و التعذيب. و لكن في القرن الميلادي الثاني كانت تطلق هذه التسمية علي اتباع الدين المسيحي الذين كانوا يسجنون من اجل ايمانهم بالمسيح او يجري تعذيبهم و لكن لم يقتلوا. و في القرن الثالث بقي اسم الشهيد يطلق علي رجال الدين من ذوي الرتب العالية و منهم الاسقف. و في القرن الرابع الهجري اطلق اسم الشهيد علي كل فرد من الذين تحملوا المشقة و العذاب في سبيل الدين المسيحي. و في منتصف هذا القرن اطلق هذا الاسم فقط علي الافراد الذين كانوا ينشطون في الاعمال الدينية في اطار الكنيسة و اذا ما قتلوا خارج الكنيسة لم يعتبروا شهداء. لكن اذا كان هؤلاء الافراد يتعرضون للموت يعتبرون قبول ذلك امراً شجاعاً و رفضه خشية و جبناً لذلك كانوا يرحبون بذلك أي الموت.
في المذهب الارتدوكسي كان التطوع للشهادة امراً غير مسموح و كان الافراد الذين ينتهكون القوانين و التقاليد الموجودة في المجتمع يعتبرون محطمين للاوثان بشكل من الاشكال و اناس مخربين و كان السبيل الوحيد الموجود امامهم هو التوبة عن اعمالهم.
مجالات ايذاء اتباع المسيح
في العهد العتيق كان تقبل الديانة الوطنية في المجتمع امراً الزامياً لكافة المواطنين و كان يعتبر الامتناع عن ذلك امراً خيانياً.
و كان المسيحيون الذين يرفضون عبادة آلهة الحكومة يلاحقون و يعتبرون كفاراً و في الوقت نفسه كان اليهود الذين ينكرون الآلهة الرومانيين مصانين من الاذي. لانهم كان لهم في الروم القديمة ديناً وطنياً و ديناً الهياً واحداً و كانوا احراراً في عبادتهم له. (و استمرت هذه الوتيرة من العبادة و حتي بعد دمار اورشليم الذي تفرق اثره اليهود و تشكيلهم لدولة جديدة).
حتي قبل انتهاء القرن الميلادي الاول، و رغم الترحيب الجيد للكنيسة المسيحية للخصائص الدينية للشعب اليهودي كان اليهود يحملون كراهية حيال الدين المسيحي و مؤسسه. لذلك وضعت الدولة الرومانية قوانينا لتبيين المسيحية و متميزة بشكل دقيق عن الديانة اليهودية.
و في القرن الثاني ازدادت الظروف صعوبة علي المسيحيين الي درجة كانوا محبرين فيها علي انكارهم لمسيحيتهم. بل و يقبحونها كي يبقوا في مأمن عن العقاب. في هذه الظروف كان البعض من المسيحيين يتظاهرون بقبول ديانة اليهود لتجنب تعرضهم الي اذاهم.
منذ بداية القرن الثالث الميلادي و ما بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين الديانة المسيحية و الحكومة الرومانية و ذلك من خلال نفوذ الدولة الرومانية و ترويجها معنوية التحفظ الروماني و كان الامبراطور يمنع الي حد كبير ايذاء المسيحيين و مضايقتهم و بذلك استعاد المسيحيون اعتبارهم مرة اخري الي درجة اصدر الامبراطور في عام 250م امراً بتعيين يوم خاص للمسيحيين للوقف و التضحية في سبيل الآلهة. و في ذلك الزمن بناء علي القانون الصادر لا ينبغي ايذاء او مضايقة اي مسيحي بسبب معتقداته و كان يتم قياس و تقييم كافة اعمال الافراد علي اساس القوانين. في فترة حكومة فالرين ما بين عامي (260-257) جرب المسيحيون فترة صعبة حيث حرموا من القيام بالعبادات الدينية. و حتي كانوا محرومين من امكانية الحضور في المقابر و الدعاء لامواتهم تم نفي و تعذيب و قتل الكثير من القسيسين و القساوة و الكاردينالات. و هبطت درجه و اعتبار الاعيان الي مستوي العبيد و صودرت اموالهم و ممتلكاتهم و كان البابا السادس و سنت سيبرمن القرطاج من شهداء هذه الحقبة. مع الاطاحة بدولة فالرين من جانب الفرس الغي خليفته جالينوس كافة القوانين السابقة و منح المسيحيين الحرية كاملة. و منذ هذا الزمن حتي نهاية القرن الثالث الميلادي اصبحت الكنيسة تتمتع بصلاحيات قانونية.
مع بداية القرن الرابع قامت حكومة الديوكلتنيين باتخاذ اجرائات صارمة بواسطة الحكومة الرومانية للقضاء علي المسيحية و يمكن الاشارة الي الحالات التالية :
1- حظر كافة اجتماعات المسيحيين
2- القضاء علي كافة الكنائس و الكتب المقدسة
3- اجبار المسيحيين علي الارتداد عن دينهم او تعذيبهم و قتلهم
4- القاء كافة القساوسة من اعلي درجاتهم الي انزلها في السجون و بذلك قدم المسيحيون المزيد من الشهداء و لكن من حسن الحظ انتهت هذه المرحلة بانتصار قنسطنطين.
عدد الشهداء
منذ بداية مضايقة المسيحيين و ايذائهم في عام 64م حتي مرحلة قنسطنطين في عام 313م حيث استتب السلام تحمل المسيحيون مدة 129 عاماً من المعاناة و التعذيب و 120 عاماً من الصبر و المداراة هذا وعانا المسيحيون حتي في اعوام استقرارهم النسبي من التعامل السيئ و التهديدات الدينية. ففي هذه الحقبة كان الكفرة و الحكـّام المستبدون يهددون اصالة الديانة المسيحية لذلك استشهد الكثير من المسيحيين من اجل المحافظة علي دينهم و يمكن نشير هنا الي السيدة سنت جاستين فهي كانت امرأة امنت بالديانة المسيحية و اتهمت من جانب زوجها بالالحاد و حكم عليها بالموت.
و طلب منها في المحكمة كي تنكر الدين المسيحي لكنها رفضت ذلك حتي و حكمت المحكمة بالموت علي اثنين ممن دافعوا عنها و الذين اعتبرا أن عقاب الموت بحق الايمان بالديانة المسيحية لا يكون عقاباً عادلاً. و لا يكون عدد الشهداء في هذه القرون الثلاثة واضحاً لكن المسيحيين يتحدثون عن ارواح المؤمنين الذين استشهدوا بسبب ذكر كلامهم و خاصة في حكومة دوميتين. ففي حقبة انطونيوس و منذ اواخر القرن الميلادي الثاني صلب الكثير من المسيحيين بسبب ايمانهم بالمسيح او تقييدهم بالاغلال او القائهم في النار اورميهم امام الحيوانات المفترسة و قد عانوا من مختلف حالات التعذيب حتي و صودرت اموالهم و ممتلكاتهم. و قد تشرّد عدد من المسيحيين الي المناطق الجبلية و الصحاري و ماتوا من الجوع و العطش و البرد و الامراض او مهاجمتهم من جانب الحيوانات الضارية و المفترسة. و تم احراق الكثير من الرجال و النساء و الاطفال و في اعمار مختلفة و من كل عنصر او بضرب السيوف و الكثير منهم غرقاً في الانهار و في حكومة نيكومديا، استشهد من المسيحيين الاسقف الاعظم انتيموس بالسيف او بالنار او الغرق. و تارة بلغ ايذاء و تعذيب المسيحيين بدرجة من الشده حيث انهم كانوا يتمنون الموت و قد قدم هؤلاء الشهداء حياتهم و حريتهم في سبيل اهداف السيد المسيح. و في الكثير من هذه الحالات كان هؤلاء الافراد يلقون في الزنزانات المظلمة و يتم سجنهم باقل ما يمكن من غذاء و ماء وضوء و تكبيلهم بالسلاسل و الاغلال و كان الكثير منهم يموت من شده الحر و الضغوط التي يتعرضون اليها. و كانت توضع اجسام الاقوياء منهم تحت الصخور و الحديد الثقيل او يتم تعليقهم طوال الليل او النهار بيد واحدة و كان رجال الدين و النساء و الاطفال العراة و الجياع يتم تشغيلهم في الاعمال المجانية في المناجم المظلمة و الرطبة.
تكريم الشهداء في المسيحية
بديهي أن الشهداء الصادقين في المسيحية الذين تحملوا الاذي و التعذيب الشديد سيكونوا لدي اتباع المسيح اثمن من الذهب و المجوهرات و قد حظي في الرومان شهداء معروفون من امثال سنت بيتر و سنت بال باهتمام و تكريم كبيرين. و كانت مقابرهم التي شيدت من جانب القس الرومي كيايوس في القرن الثالث الميلادي تعتبر مزاراً من جانب المسيحيين. ففي الديانة المسيحية يعتبر استشهاد هؤلاء العظام نصراً عظيماً في تاريخ العنصر الانساني. و تقام في كل عام مراسم تذكارية و تكريمية و ذكري سنوية علي مزارهم. فهذا الاهتمام الخاص بالشهداء قد ازداد خاصة منذ عهد قنسطنطين حيث كان البابا داماسوس (384-366) قد امر بدفن هؤلاء الافراد الي جوار القساوسة و الاماكن المقدسة. و في القرون الوسطي حظي الشهداء كذلك بدرجات رفيعة و خاصة في رومانيا كانت تحفظ مقابرهم و كافة اثارهم و القيام بزيارتها.
الموقع الالكتروني لمركز دراسات آسيا
 جديد الموقع
 الصور المنتخبة
info@navideshahed.com